الشيخ الأصفهاني
34
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
كالشرط العقلي ، بل الأمر فيهما على حدّ واحد ، وهكذا بالإضافة إلى الشرطية الجعلية المنتزعة من مقام الطلب ، فإنه لولا الأمر بالصلاة عن طهارة لما صحّ انتزاع الشرطية من الطهارة ، وهذه الشرطية الجعلية أيضا على حدّ الشرائط الواقعية : إمّا من مصحّحات الفاعل ، أو من متممات القابل ، فإنه لولا ملاحظة الصلاة مقترنة بالطهارة لا تكون الصلاة قابلة لانتزاع المطلوبية منها ، كما إنه لولا صدورها عن طهارة خارجا لما كانت قابلة لانتزاع مطابقتها للمطلوب ، ووقوعها على صفة المطلوبية . - قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها . . . الخ ) « 1 » . لا يخفى عليك أن العلة : إما ناقصة ، أو تامة ، وملاك التقدّم في الأولى هو الوجود ، وفي الثانية هو الوجوب ، بمعنى أن المعلول في الأولى لا يمكن له الوجود إلا والعلّة موجودة ، ولا عكس . كما أنّ المعلول في الثانية لا يجب إلّا والعلّة قد وجبت . وعلى أيّ حال لا يعقل وجود المعلول - وضرورة وجوده - إلّا إذا وجدت العلة ووجبت ، ولازم هذا المعنى في الموجودات الزمانية أن لا يتقدّم
--> - فرض الشرط المتأخّر ، ويكون كالنقل في الإجازة ، مع أنه أمر معقول في الإجازة ، دون الغسل في الليلة المستقبلة ، فإن القابل للانتساب بالإجازة إلى المجيز ، والمحكوم عليه بالوفاء هو العقد المعنوي الذي يتسبّب إليه بالعقد اللفظي ، وإلّا فاللفظ لا قرار له حتى ينسب فعلا إلى المجيز ويؤثّر في الملك ، أو يحكم عليه بالوفاء والحل ، بخلاف الصوم ، فإن الإمساك قد تصرّم ، وتخلّل بينه وبين الغسل العدم ، فما الأمر الباقي المقترن بالغسل والطهارة ليكون متقيّدا بهما ، حتى يحصل الامتثال بإتيان المقيد ، إلا أن يتكلّف ويجعل أثر الصوم أمرا باقيا إلى أن يحصل الغسل ، ويكون المأمور به والمطلوب بقاء ذلك الأثر بالغسل ؛ بحيث لو لم يحصل لزال ذلك الأمر ، فكأنه لم يأت بشيء لفرض مطلوبية وجوده الباقي بالغسل ، وكلّ ذلك تكلّف واضح . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن . ق . ط ) . ( 1 ) كفاية الأصول : 92 16